الذهبي
232
سير أعلام النبلاء
سألت ابن أبي داود عن حديث الطير ( 1 ) ، فقال : إن صح حديث الطير فنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - باطل ، لأنه حكى عن حاجب النبي - صلى الله عليه وسلم - خيانة - يعني أنسا - وحاجب النبي لا يكون خائنا ( 2 ) . قلت : هذه عبارة رديئة ، وكلام نحس ، بل نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حق قطعي ، إن صح خبر الطير ، وإن لم يصح ، وما وجه الارتباط ؟ هذا أنس قد خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحتلم ، وقبل جريان القلم ، فيجوز أن تكون قصة الطائر في تلك المدة . فرضنا أنه كان محتلما ، ما هو بمعصوم من الخيانة ، بل فعل هذه الجناية الخفيفة متأولا ، ثم إنه حبس عليا عن الدخول كما قيل ، فكان ماذا ؟ والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت ، فلو حبسه ، أو رده مرات ، ما بقي يتصور أن يدخل ويأكل مع المصطفى سواه إلا ، اللهم إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد بقوله : " إيتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي " عددا من الخيار ، يصدق على مجموعهم أنهم أحب الناس إلى الله ، كما يصح
--> ( 1 ) ونصه : كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاء علي فأكل معه . أخرجه الترمذي : ( 3721 ) ، من طريق سفيان بن وكيع ، عن عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، عن أنس ، وقال : غريب : أي : ضعيف ، لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه . وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس قال : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدم له فرخ مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فقلت : اجعله رجلا من أهلي من الأنصار ، فجاء علي ، فقلت : إن رسول الله على حاجة ، ثم جاء ، فقلت ذلك ، فقال : اللهم ائتني كذلك ، فقلت ذلك ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتح ، فدخل ، فقال : ما حبسك يا علي ؟ ، فقال : إنه هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قلت : أحببت أن يكون رجلا من قومي ، فقال : إن الرجل محب قومه " وانظر أجوبة الحافظ ابن حجر على أحاديث وقعت في المصابيح 3 / 313 ، 314 ، " والفوائد المجموعة " ص 382 . وسيذكر المصنف رأيه فيه بعد قليل . . ( 2 ) الكامل لابن عدي : خ : 454 .